الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
312
نفحات القرآن
الَّتِى تُئْوِيهِ * وَمَنْ فِى الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنجِيهِ » . ( المعارج / 11 - 14 ) 2 - « فَيَومَئِذٍ لَّايُعَذِّبُ عَذَابَهُ احَدٌ * وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ » . ( الفجر / 25 - 26 ) 3 - « فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ » . ( الغاشية / 24 ) 4 - « انْطَلِقُوا الَى ظِلٍّ ذِى ثَلَاثِ شُعَبٍ * لَّاظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِى مِنَ اللَّهَبِ * انَّهَا تَرْمِى بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ * كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ » . ( المرسلات / 30 - 33 ) 5 - « وَيَتَجَنَّبُهَا الْاشْقَى * الَّذِى يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى * ثُمَّ لَايَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحيَى » . ( الاعلى / 11 - 13 ) جمع الآيات وتفسيرها تبلغ شدّة العذاب في يوم القيامة إلى الحد الذي يتمنّى فيه المجرم كما وصفهُ القرآن في الآيات من بحثنا قائلًا : « يَوَدُّ الْمُجْرمُ لَوْ يَفتَدِى مِن عَذَابِ يَومِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَاخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ الَّتِى تُئْوِيهِ * وَمَنْ فِى الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنجِيهِ » « 1 » . فيتبيّن من هذا التعبير وبكل وضوح أنّ العذاب الإلهي في ذلك اليوم شديد جدّاً ورهيب حتّى أنّ المجرم يغدو مستعداً للتضحية ، بجميع ثروته وكل أعزّائه بل وبجميع سكان الأرض ليخلِّص نفسه ( ولا تعبير أفصح ولا أبلغ من هذا ) ، ولكن ما الفائدة لأنّ أيّاً من هذه التضحيات لا تُقبل منه ، فيقع ضحيّة أعماله وعواقبها المؤلمة . وبعد أن تشير الآية الثانية إلى صحوة المجرمين يوم القيامة وندمهم وشدّة أسفهم على تفريطهم في أداء الفرائض الرّبانية ، تقول : « فَيَوْمَئِذٍ لَّايُعَذِّبُ عَذابَهُ احَدٌ * وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ » « 2 » .
--> ( 1 ) . كلمة « الفصيلة » مأخوذة عن المصدر « الفصل » ويعني الافتراق والانقسام وتعني هنا العشيرة والقبيلة التي جاء منها الإنسان . ( 2 ) . يعود الضمير في « عذابه » و « وثاقه » إلى اللَّه تعالى ، واحتمل بعض المفسرّين كالآلوسي في روح المعاني والبرسوئي في روح البيان رجوع الضمير على الإنسان لكن هذا الاحتمال يبدو بعيداً جدّاً .